مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى
631
مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)
قامته عليه السلام طويلة جدّاً بحيث تتجاوز طبقة الزمهرير ، وتتأذّى من تلك الحرارة ، ويؤيّده ما روي في بعض الأخبار العامّيّة في قصّة عوج بن عناق أنّه كان يرفع السمك إلى عين الشمس ليشويه بحرارتها . والثاني : أنّه لطول قامته لا يمكنه الاستظلال ببناء ولا جبل ولا شجر ، فكان يتأذّى بحرارة الشمس لذلك ، و بعد قصر قامته ارتفع ذلك ، وكان يمكنه الاستظلال بالأبنية وغيرها . وأمّا الثاني فقد أُجيب عنه بوجوه شتّى : الأوّل : ما ذكره بعض مشايخ المعاصرين أنّ استواء الخلقة ليس منحصراً فيما هو معهود الآن ، فإنّ اللَّه تعالى قادر على خلق الإنسان على هيئة اخرى كلّ منها فيها استواء الخلقة . و من المعلوم أنّ أعضاء الإنسان ليست كقامته ، فالقادر على خلقنا دونه في القد ، وعلى تقصير طوله عليه السلام عن الأوّل ، قادر على أن يجعل بعض أعضائه مناسباً للبعض به غير المعهود ، وذراع آدم عليه السلام يمكن أن يكون قصيراً مع طول العضد وجعله ذا مفاصل ، أو ليّناً بحيث يحصل الارتفاق به والحركة كيف شاء ، كما يمكن بهذا الذراع والعضد . والثاني ما ذكره أيضاً وهو أن يكون المراد سبعين قدماً أو شبراً ، و ترك ذكر القدم والشبر لما هو الشائع من كون الإنسان غالباً سبعة أقدام ، أو أن بقرينة المقام كان يعلم ذلك كما إذا قيل : طول الإنسان سبعة تبادر منه الأقدام ، فيكون المراد أنّه صار سبعين قدماً ، أو شبراً بالأقدام والأشبار المعهودة في ذلك الزمان كما إذا قيل : غلام خماسي ، فإنّه يتبادر منه كونه خمسة أشبار ، وعلى هذا يكون قوله : « ذراعاً » بدلًا من السبعين بمعنى أنّ طوله الآن وهو السبعون به قدر ذراعه قبل ذلك ، وفائدة قوله حينئذ : « ذراعاً بذراعه » معرفة طوله أوّلًا ، فإنّ من كون الذراع سبعين قدماً - مع كونه قدمين ، والقدمان سُبْعا القامةِ - يعلم منه طول الأوّل ، فذكره لهذه الفائدة ، على أنّ السؤال الواقع بقول السائل : « كم كان طول آدم حين هبط إلى الأرض » يقتضي جواباً يطابقة ، و كذا قوله : كم كان طول حوّاء ، فلولا قوله : « ذراعاً بذراعه » و « ذراعاً بذراعها » لم يكن الجواب مطابقاً ؛